حبيب الله الهاشمي الخوئي
219
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأخذ ما أعطى ، وسئل ما أسدى ، فما أقلّ من قبلها ، وحملها حقّ حملها أولئك الأقلَّون عددا ، وهم أهل صفة اللَّه سبحانه إذ يقول - وقليل من عبادي الشّكور - فأهطعوا بأسماعكم إليها ، وأكظَّوا بجدّكم عليها ، واعتاضوها من كلّ سلف خلفا ، ومن كلّ مخالف موافقا ، أيقظوا بها نومكم ، واقطعوا بها يومكم ، وأشعروا بها قلوبكم ، وأرحضوا بها ذنوبكم ، وداووا بها الأسقام ، وبادروا بها الحمام ، واعتبروا بمن أضاعها ، ولا يعتبرنّ بكم من أطاعها ، ألا وصونوها وتصوّنوا بها . وكونوا عن الدّنيا نزّاها ، وإلى الآخرة ولَّاها ، ولا تضعوا من رفعته التّقوى ، ولا ترفعوا من رفعته الدّنيا ، ولا تشيموا بارقها ، ولا تسمعوا ناطقها ، ولا تجيبوا ناعقها ، ولا تستضيئوا بإشراقها ، ولا تفتنوا بأعلاقها ، فإنّ برقها خالب ، ونطقها كاذب ، وأموالها محروبة ، وأعلاقها مسلوبة ، ألا وهي المتصدّية العنون ، والجامحة الحرون ، والمائنة الخئون ، والجحود الكنود ، والعنود الصّدود ، والحيود الميود حالها انتقال ، ووطأتها زلزال ، وعزّها ذلّ ، وجدّها هزل ، وعلوها سفل ، دار حرب وسلب ونهب وعطب ، أهلها على ساق وسياق ،